أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

97

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

المقدمة اعلم : أن من المقدمات المقررة في الطباع ، والمقبولات العامة في الأصقاع ، والمسلمات المستحسنة في الطباع ، والكلمات التي قرع بها جميع الأسماع : أن الإنسان لما كان مدنيا بالطبع احتاج في تعيشه أعلام ما في ضميره إلى غيره ، وفهمه ما في ضمير الآخرين . فاقتضت الحكمة الآلهية والرحمة الأزلية ، أحداث دوال يخفف عليه أيرادها ولا يتعبه إصدارها ، بل لا يحتاج في تحصيلها إلى آلات غير الآلات الطبيعية لئلا يصرف أوقاته إلا فيما يهمه ويعنيه فقاده الإلهام الآلهي ، إلى استعمال الصوت العارض للنفس ، الضروري للحيوان ، بالآلات الذاتية الطبيعية ، وتقطيعه بتوسط تلك الآلات والكيفيات العارضة للأصوات بتوسط تلك الآلات على أنحاء مختلفة وطرق شتى إلى حروف يمتاز بعضها عن بعض باعتبار مخارجها الستة عشر ، وصفاتها كالجهر ، والهمس ، والمعتدلة ، والشديدة ، والرخوة ، والمعتلة ، والقلقة ، والمستعلية ، والمنخفضة ، والمطبقة ، والمنفتحة ، إلى غير ذلك حتى يحصل من الحروف ، بحسب التركيبات المتنوعة كلمات دالة بحسب الأوضاع المختلفة على المعاني الحاصلة في ضمائر المتكلمين الخفية عن الأغيار ، حتى يتيسر لهم فائدة التخاطب والمحاورات من الوقوف على ما في نفوس الآخرين من المقاصد التي لا يتيسر معايشهم وضروريات أحوالهم إلا بها . ومن إفادة المعارف والعلوم التي لا يمكن الاطلاع عليها بدونها . ثم أن تركيبات تلك الحروف . لما أمكنت على وجوه مختلفة ، وأنحاء متنوعة . مع التغاير الحاصل في حروفها ، من جهة المخارج والأوصاف ، حصل لهم ألسنة مختلفة ولغات متباينة ، بحيث لا تعد كثرة ، إلا أن أفضلها وأعلاها اللغة التي خصت بها أوسط الأمم ، وهم خير أمة أخرجت للناس . وخير الأمور